السيد محمد الصدر

135

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يختلف ، بطبيعة الحال . فلا يوجد تكرار من هذه الناحية . ويرد عليه نفس الإشكال السابق ، من أن قوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ مكررة بنفس اللفظ والمعنى ، فلا يصلح أن يكون وجها مستقلا . وهناك بعض الأطروحات للتركيب بين هذه الوجوه السابقة : الأطروحة الأولى : أن يكون التركيب المقترح كما يلي : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، لا أَعْبُدُ ( في المستقبل ) ما تَعْبُدُونَ ( الآن ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ( الآن ) ما أَعْبُدُ ( في المستقبل ) وَلا أَنا عابِدٌ ( الآن ) ما عَبَدْتُّمْ ( في الماضي ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ( الآن ) ما أَعْبُدُ ( في المستقبل ) . إلّا أن هذا بمجرده غير كاف . لأنه تفصيل اقتراحي غير منضبط . بل قد يشوّه السياق . ولا أعتقد أن هذه المضامين مقصودة للحكيم تعالى . الأطروحة الثانية : إنه لا يراد من شيء من ذلك الماضي والمستقبل . وإنما يراد بها مطلق الشأنية المنسلخة عن الزمان والمكان . فهذه الألفاظ : عبد ، عابد ، تعبدون ، عبدتم ، ألفاظ لغوية وبيانات تدل على معنى أعمق من سطحها وتفاصيلها العرفية ، وهو معنى الشأنية . ويكون المعنى : إنه ليس من شأنهم أن يعبدوا اللّه كما ليس من شأن النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يعبد الأصنام . وأما التعبير بالماضي أو الحال أو اسم الفاعل ونحو ذلك ، فلا أهمية له . بل المهم المفارقة والمزايلة بين فسطاطين من القلوب ، وليس من شأن أي واحد منهما أن يدخل في الآخر . فإن أخذنا بنظر الاعتبار أن التكرار ، كان لأجل التأكيد الشديد ، كما قلنا في الوجه الأول ، صحّ ذلك تماما ، وإلّا لم يتم . لأن التكرار بالشأنية سيكون بلا موجب ، واختلاف الزمان لا اعتبار به ، كما مال إليه القاضي عبد الجبار « 1 » . وهنا يمكن أن نلاحظ أمرين :

--> ( 1 ) يعني أنه مال إلى اعتبار الزمان كما سبق . . .